فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322613 من 466147

ثم يُبيِّن علة ذلك: {يَقُولُ ياليتني اتخذت مَعَ الرسول سَبِيلاً} [الفرقان: 27] وإنْ كانت هذه الآية قد نزلت في حدث مخصوص وفي شخص بعينه ، فإنها تعمّ كل مَنْ فعل هذا ، فالعبرة كما يقولون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فهذا جزاء كل ظالم حَادَ عن الجادة .

وهذه الآية"نزلت في حدث خاص باثنين: عقبة بن أبي معيط ، وكان رجلاً كريماً يُطعم الطعام ، وقد دعا مرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعامه ، لكن رسول الله اعتذر له وقال: لا أستطيع أن أحضر طعامك إلا أنْ تشهد أن: لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، فلما شهد الرجل الشهادتين زاره رسول الله وأكل من طعامه ، فأغضب ذلك أمية ابن خلف صاحب عقبة فقال له: لقد صبوتَ يا عقبة ، فقال عقبة: والله ما قلتُ ذلك إلا لأنني أحببتُ أن يأكلَ محمد عندي كما يأكل الناس ، فقال أمية: فلا يبرئك مني إلا أنْ تذهب إلى محمد في دار الندوة فتطأ عنقة وتبصق . . إلخ ، وفعل عقبة ما أشار عليه به صاحبه"فنزلت الآية: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ يَقُولُ ياليتني اتخذت مَعَ الرسول سَبِيلاً} [الفرقان: 27] والمراد بالسبيل قوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله .

ثم يقول: {يا ويلتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً}

الويل: الهلاك ، فهو يدعو الهلاك ويناديه أنْ يحلّ به ، والإنسان لا يطلب الهلاك لنفسه إلا إذا تعرّض لعذاب أشدّ من الهلاك ، كما قال أحدهم:

أَشَدُّ من السّقم الذي يُذهِب السّقما ... وقول الشاعر:

كَفَى بِكَ دَاءً أنْ تَرَى الموْتَ شَافِياً ... وحَسْبُ المنَايَا أنْ يكُنَّ أَمَانِيَا

فلما كانت المسألةُ أكبر منه وفوق احتماله نادى يا ويلتي احضري ، فهذا أوانك لتُخلِّصيني مما أنا فيه من العذاب .

وقوله {لَيْتَنِي} [الفرقان: 28] تَمَنٍّ ، والتمنّي طلب أمر محبوب لا سبيلَ إلى حصوله ، كما قال الشاعر في التمني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت