{فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ} هذا خطاب خاطب الله به المشركين يوم القيامة أي: قد كذبكم آلهتكم التي عبدتم من دون الله، وتبرؤوا منكم. وقيل: هو خطاب للمعبودين: أي كذبوكم في هذه المقالة لما عبدوكم في الدنيا، وقيل: هو خطاب للمسلمين: أي قد كذبكم الكفار فيما تقولونه من التوحيد والشريعة، وقرئ بما يقولون بالياء من أسفل، والباء في قوله: {بِمَا تَقُولُونَ} على القراءة بالتاء بدل من الضمير في {كَذَّبُوكُمْ} ، وعلى القراءة بالياء كقولك: كتبت بالقلم، أو كذبوكم بقولهم {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً} قرئ فيما تستطيعون بالتاء فوق، ويحتمل على هذا أن يكون الخطاب للمشركين أو للمعبودين؛ والصرف على هذين الوجيهن صرف العذاب عنهم، أو يكون الخطاب للمسلمين والصرف على هذا رد التكذيب، وقرئ بالياء وهو مسند إلى المعبودين أو إلى المشركين والصرف صرف العذاب {وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ} خطاب للكفار وقيل: للمؤمنين وقيل: على العموم.
{وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين} تقديره: وما أرسلنا رسلاً أو رجالاً قبلك، وعلى هذا المفعول المحذوف يعود الضمير في قوله: {إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام} ، وهذه الآية ردّ على الكفار في استعبادهم بعث رسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} هذا خطاب لجميع الناس لاختلاف أحوالهم، فالغني فتنة للفقير، والصحيح فتنة للمريض، والرسول فتنة لغيره ممن يحسده ويكفر به {أَتَصْبِرُونَ} تقديره لننظر هل تبصرون. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 3 صـ 74 - 77}