قال الحسن: في معنى الآية، يقول هذا الأعمى: لو شاء الله لجعلني بصيراً مثل فلان، ويقول السقيم: لو شاء الله لجعلني صحيحاً مثل فلان.
وقال ابن جريج: يمسك عن هذا، ويوسع على هذا فيقول: لم يعطين مثل ما أعطى فلاناً، ويُبتلى بالوجع كذلك فيقول: لم يجعلني ربي صحيحاً مثل فلان في أشباه ذلك من البلاء، ليعلم من يصبر ممن يجزع وقيل في معنى الآية، إن الشريف كان يريد أن يسلم فيمنعه من ذلك أن من هو دونه قد أسلم قبله فيقول: أعيّر بسبقه إياي. وإنه بعض الزمنى والفقراء كان يقول لم أكن غنياً صحيحاً فأسلم. ثم
قال عز وجل: {أَتَصْبِرُونَ} ، أي: إن صبرتم فقد علمتم أجر الصابرين.
قال الضاحك: معناه أتصبرون على الحق.
وقيل: معناه: لنعلم أتصبرون، وبه يتم الجواب، لقوله {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} .
ثم قال تعالى: {وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً} ، أي: إن ربكم لبصير بمن يصبر، ويجزع. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 5171 - 5197}