ويتمكن على هذه القراءة عند من جوزها أن يكون المحشورون المسؤولون هم: الأصنام والأوثان، يحييها الله فتقول ذلك. ثم قال
تعالى: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ} أي: فقد كذبكم أيها الكافرون، من زعمتم أنهم أضلوكم ودعوكم إلى عبادتهم."بما تقولون"، أي: بقولكم فمعناه كذبوكم بكذبكم.
وقال ابن زيد معناه، فقد كذبكم أيها المؤمنون هؤلاء الكفار بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله أي: بما تقولون من الحق.
قال: أبو عبيد تقديره فقد كذبوكم فيما يقولون. هذا كله على قراءة من قرأ بالتاء، فأما من قرأ بالياء فمعناه: فقد كذبوكم بقولهم: {سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ} الآية، {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً} .
قال: ابن جريج: معناه: صرف العذاب عنهم ولا ينتصرون.
وقيل: المعنى: فما يستطيعون لك يا محمد صرفاً عن الحق ولا نصراً لأنفسهم مما هم فيه من البلاء.
وقيل: معناه: فريضة ولا نافلة.
قال ابن زيد: ينادي منادٍ يوم القيامة: مالكم لا تناصرون، أي: من عُبد من دون الله لم ينصر اليوم من عَبده.
ثم قال تعالى: {وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً} أي: من يشرك بالله فقد ظلم نفسه بذلك.
قال الحسن وابن جريج: الظلم هنا: الشرك
قال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام} ، الآية: رد على المشركين الذين قالوا: {مَالِ هذا الرسول يَأْكُلُ الطعام وَيَمْشِي فِي الأسواق} أي: لقد علموا يا محمد أنه ما أرسل من قبلك من رسول إلا أنه ليأكل الطعام لأنه بشر من بني آدم، ويمشي في الأسواق فليس عليك في ذلك لا نقص ولا حجة.
ثم قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} ، أي: بلاءً واختباراً، اختبرنا بعضكم لبعض، فجعلنا هذا نبياً، وهذا ملكاً، وهذا فقيراً، وهذا غنياً.