حكى سيبويه: عن العرب الشقاء أحب إليك أم السعادة؟ وقد علم أن الشقاء لا يحبه أحد وإنما جاء ذلك على التنبيه.
وقيل: إنما جاء ذلك في الآية لأن"خيراً"ليس هو أفعل، ولا تأويل فيه لإضمار من، وإنما هو كما يقال، عنده خير، وكما قال:
فشركما لخيركما الفداء.
وقيل: المعنى: {أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد} ، على علمكم وما تعقلون. وقيل: إن قوله: {أذلك خَيْرٌ} ، مردود إلى قوله: {أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ} [الفرقان: 7] ، وما قالوا بعده.
وقيل: هو مردود إلى قوله {إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذلك جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً} [الفرقان: 10] ، فذلك إشارة إلى هذا المذكور فقال: {أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد} ، فهذا يدل على أن قوله: {إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذلك جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً} [الفرقان: 10] يعني به في الدنيا التي ينقطع نعيمها، ثم فاضل بين ذلك وبين ما في الآخرة التي لا ينقضي نعيمها.
قال تعالى: {لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ} ، أي: في الجنة {خَالِدِينَ} أي: مقيمين فيها أبداً.
{كَانَ على رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً} ، أي: كان إعطاء الله المؤمنين: جنة الخلد في الآخرة وعداً وعدهم على طاعتهم غياه ومسألتهم إياه ذلك، وذلك أن المؤمنين
سألوا ربهم ذلك في الدنيا حين قالوا {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا على رُسُلِكَ} [آل عمران: 194] فقال الله تعالى: {كَانَ على رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً} ، قاله ابن عباس وابن زيد.
وقال محمد بن كعب، وعدا مسؤولا: أي: بمسألة من الملائكة للمؤمنين، وهو قول الملائكة {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدْتَّهُمْ} [غافر: 8] .