قال تعالى: {وقالوا أَسَاطِيرُ الأولين} ، أي: قال أيضاً هؤلاء المشركون: الذي جاء به / محمد صلى الله عليه وسلم: وهو أساطير الأولين أي: أخبارهم، وما سطروا في كتبهم، {اكتتبها} ، محمد {فَهِيَ تملى عَلَيْهِ} ، أي تقرأ عليه {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} ، أي: غدوة وعشياً.
ويروى أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحرث بن كلدة.
قال ابن عباس، كان النضر من شياطين قريش، وكان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد قدم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك فارس، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس مجلساً
فذكر فيه بالله، وحذر قومه، ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقم الله، خلفه في مجلسه إذا قام، ثم يقول: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه، فهلموا فأنا أحدثكم أحسن من حديثه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس، ويقول: ما محمد أحسن حديثا مني، فأنزل الله جل ذكره في النضر ثمان آيات كل ما ذكر فيها {أَسَاطِيرُ الأولين} ، ففيه نزل.
وقال ابن جريج {أَسَاطِيرُ الأولين} ، أشعارهم وكهانتهم.
وواحد الأساطير أسطورة مثل: أحدوثة وأحاديث.
وقيل واحدها: أسطار كأقوال وأقاويل. وأسطار جمع سطر، فهو جمع الجمع على هذا القول.
قال تعالى: {قُلْ أَنزَلَهُ الذي يَعْلَمُ السر فِي السماوات والأرض} ، أي: قل يا محمد
لهؤلاء المشركين أنزل القرآن الذي يعلم سراً من السماوات والأرض، ولا يخفى عليه شيء.
قال ابن جريج: يعلم ما يسر أهل الأرض وأهل السماء.
{إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} ، أي: لم يزل يصفح عن خلقه ويرحمهم.
قال: {وَقَالُواْ مَالِ هذا الرسول يَأْكُلُ الطعام وَيَمْشِي فِي الأسواق} .