فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322001 من 466147

وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} أَيْ هَلَكَةً، وَيَقُولُ: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ ثُبِرَ الرَّجُلُ: أَيْ أُهْلِكَ، وَيُسْتَشْهَدُ لِقِيلِهِ فِي ذَلِكَ بِبَيْتِ ابْنِ الزِّبَعْرَى:

[البحر الخفيف]

إِذْ أُجَارِي الشَّيْطَانَ فِي سَنَنِ الْغَـ ... ـيِّ وَمَنْ مَالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ

وَقَوْلُهُ: {لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ} أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ نَدَمًا وَاحِدًا: أَيْ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَكِنِ ادْعُوا ذَلِكَ كَثِيرًا.

وَإِنَّمَا قِيلَ: {لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا} لِأَنَّ الثُّبُورَ مَصْدَرٌ، وَالْمَصَادِرُ لَا تُجْمَعُ، وَإِنَّمَا تُوصَفُ بِامْتِدَادِ وَقْتِهَا وَكَثْرَتِهَا، كَمَا يُقَالُ: قَعَدَ قُعُودًا طَوِيلًا، وَأَكَلَ أَكْلًا كَثِيرًا.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى حُلَّةً مِنَ النَّارِ إِبْلِيسُ، فَيَضَعُهَا عَلَى حَاجِبَيْهِ، وَيَسْحَبُهَا مِنْ خَلْفِهِ، وَذُرِّيَّتُهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا ثُبُورَاهُ وَهُمْ يُنَادُونَ: يَا ثُبُورَهُمْ حَتَّى يَقِفُوا عَلَى النَّارِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا ثُبُورَاهُ وَهُمْ يُنَادُونَ: يَا ثُبُورَهُمْ فَيُقَالُ: {لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (16) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالسَّاعَةِ: أَهَذِهِ النَّارُ الَّتِي وَصَفَ لَكُمْ رَبُّكُمْ صِفَتَهَا وَصِفَةَ أَهْلِهَا خَيْرٌ، أَمْ بُسْتَانُ الْخُلْدِ الَّذِي يَدُومُ نَعِيمُهُ وَلَا يَبِيدُ، الَّذِي وَعَدَ مَنِ اتَّقَاهُ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَهُ وَنَهَاهُ؟

وَقَوْلُهُ: {كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا}

يَقُولُ: كَانَتْ جَنَّةُ الْخُلْدِ لِلْمُتَّقِينَ جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ , وَثَوَابَ تَقْوَاهُمْ إِيَّاهُ , وَمَصِيرًا لَهُمْ، يَقُولُ: وَمَصِيرًا لِلْمُتَّقِينَ , يَصِيرُونَ إِلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت