فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321963 من 466147

والمعركة التي تدور بين الكفار والمؤمنين وعلى رأسهم الرسل ، اللهُ تعالى يفصل فيها ، يقول: لا يستطيع أحد من خَلْقي أن يظلمني ، لأن المظلوم فيه نقطة ضعف ، والظالم فيه نقطة قوة ؛ لذلك يقول سبحانه: {وَمَا ظَلَمُونَا} [البقرة: 57] أي: لا يقدر أحد على ذلك

{ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة: 57] فظُلْمهم لأنفسهم ، لا للمؤمنين .

فالحق تبارك وتعالى يغَارُ على عبده أن يظلم نفسه ؛ لأن للإنسان ملكات متعددة: ملكة الاشتهاء العاجل وملكة التأنِّي الآجل . فالتلميذ المجتهد اختار الراحة الآجلة ، والكسول اختار الراحة العاجلة ، فكلاهما مُحِبٌ لنفسه يسعى إلى راحتها ، لكن فَرْق بين حُبِّ واعٍ ، وحُبٍّ أحمق ، فالأول يتحمل المشاق لينال في نهاية الأمر أعلى المراتب ، والآخر تستهويه الراحة العاجلة ، وسرعان ما يجد نفسه صُعْلوكاً في المجتمع ، فمتعة الأول أبقى وأطول ، ومتعة الآخر سريعة منتهية .

هذه قاعدة عامة تُقال في عمل الدنيا ، وتُقال في عمل الآخرة ، فالحق تبارك وتعالى خلق الإنسان ويحب منه ألاَّ تظلم ملكَة في النفس ملكةً أخرى ، وألا تظلم ملكة العجلة ملكة التأنِّي ؛ لأن ملكة العجلة تأخذ خيراً عاجلاً منتهياً ، أما ملكة التأني فتنال الخير الآجل الباقي غير المنتهي .

إذن: فالله تعالى يريد لصنعته ، سواء المؤمن أو الكافر ألاّ يظلم نفسه ؛ لأن الله كرَّمه وخلق الكون كله لخدمته وسخَّره من أجله ؛ لذلك يقول له: إنك لا تستطيع أن تظلمني ولا تظلم المؤمنين ، إنما تظلم نفسك ، فربٌّ يعاقب الإنسان على أنه ظلم نفسه فهو نِعْم الربّ .

لذلك جاء في الحديث القدسي:"يا ابن آدم ، أنا لك مُحبٌّ بدليل أنني أعاقبك إذا ظلمتَ نفسك فبحقِّي عليك كُنْ لي مُحِباً".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت