(أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ) وقد قيد بعض العلماء جواز الأكل من بيوت هؤلاء بالإذن منهم، لأن الإذن ثابت دلالة وقال آخرون: يشترط الإذن قيل هذا إذا كان الطعام مبذولاً، فإن كان محرزاً دونهم، لم يجز لهم كله قال الخطيب: وهؤلاء يكفي فيهم أدنى قرينة، بل ينبغي أن يشترط فيهم أن لا يعلم عدم الرضا بخلاف غيرهم من الأجانب، فلا بد فيهم من صريح الإذن أو قرينة قوية هذا ما ظهر لي، ولم أر من تعرض لذلك، ثم قال سبحانه:
(أو ما ملكتم مفاتحه) أي البيوت التي تملكون التصرف فيها. بإذن أربابها وذلك كالوكلاء، والخزان فيهم فإنهم يملكون التصرف في بيوت من أذن لهم بدخول بيته وإعطائهم مفتاحه، وقيل المراد بها بيوت المماليك، قرئ
ملكتم بفتح الميم وتخفيف اللام وبضم الميم وكسر اللام مع تشديدها وقرئ مفاتيحه ومفتاحه على الإفراد، والمفاتح جمع مفتح، والمفاتيح جمع مفتاح.
(أو صديقكم) أي لا جناح عليكم أن تأكلوا من بيوت صديقكم، وإن لم يكن بينكم وبينه قرابة فإن الصديق في الغالب يسمح لصديقه بذلك وتطيب به نفسه والصديق يطلق على الواحد، والجمع ومثله العدو، والخليط والفطين والعشير قال قتادة: إذا دخلت بيت صديقك من غير مؤامرته. ثم أكلت من طعامه بغير إذنه لم يكن بذلك بأس. وعن ابن زيد قال: هذا شيء قد انقطع، إنما كان هذا في أوله، ولم يكن لهم أبواب، وكانت الستور مرخاة فربما دخل الرجل البيت، وليس فيه أحد فربما وجد الطعام، وهو جائع فسوغه الله أن يأكله، وقال: ذهب ذلك اليوم؛ البيوت فيها أهلها فإذا خرجوا أغلقوا.