(ولا على أنفسكم) أي عليكم، وعلى من يماثلكم من المؤمنين،
وهذا ابتداء كلام مستأنف، أي ولا عليكم أيها الناس، والحاصل أن رفع
الحرج عن الأعمى والأعرج، والمريض. إن كان باعتبار مؤاكلة الأصحاء،
أو دخول بيوتهم، فيكون ولا على أنفسكم متصلاً بما قبله، وإن كان رفع الحرج عن أولئك باعتبار التكاليف التي يشترط فيها وجود البصر، وعدم العرج، وعدم المرض، فقوله (ولا على أنفسكم) ، ابتداء كلام غير متصل بما قبله.
(أن تأكلوا) أنتم ومن معكم (من بيوتكم) أي البيوت التي فيها متاعكم، وأهلكم، فيدخل بيوت الأولاد، وكذا قال المفسرون لأنها داخلة في
بيوتهم، لكون بيت ابن الرجل بيته، فلذا لم يذكر سبحانه بيوت الأولاد وذكر بيوت الآباء، وبيوت الأمهات ومن بعدهم. قال النحاس، وعارض بعضهم هذا، فقال: هذا تحكم على كتاب الله سبحانه، بل الأولى في الظاهر أن يكون الإبن مخالفاً لهؤلاء، ويجاب عن هذه العارضة، بأن رتبة الأولاد بالنسبة إلى الآباء، لا تنقص عن رتبة الآباء بالنسبة إلى الأولاد، بل للآباء خصوصية في أموال الأولاد، لحديث أنت ومالك لأبيك، وحديث ولد الرجل من كسبه.
وقد ذكر سبحانه بيوت الإخوة والأخوات، بل بيوت الأعمام والعمات بل بيوت الأخوال والخالات، فكيف ينفي سبحانه الحرج عن الأكل من بيوت هؤلاء، ولا ينفيه عن بيوت الأولاد أو المعنى من بيوت أزواجكم، لأن بيت المرأة كبيت الزوج، ولأن الزوجين صارا كنفس واحدة، وقيل أراد من أموال عيالكم، والعموم أولى فيشمل الكل.