وعن مجاهد قال: كان الرجل يذهب بالأعمى، أو الأعرج، أو المريض إلى بيت أمه أو بيت أخيه أو بيت عمه أو بيت عمته أو بيت خاله، أو بيت خالته فكان الزمنى يتحرجون من ذلك يقولون: إنما يذهبون بنا إلا بيوت غيرهم، فنزلت هذه الآية رخصة لهم، وعن عائشة قالت: كان المسلمون يرغبون في النفير مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدفعون مفاتيحهم إلى زمناهم، ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما احتجتم إليه، فكانوا يقولون: إنه لا يحل لنا أن نأكل إنهم أذنوا لنا من غير طيب نفس، وإنما نحن زمنى، فأنزل الله: (ولا على أنفسكم أن تأكلوا) إلى قوله (أو ما ملكتم مفاتحه) كما سيأتي.
وعن ابن عباس قال: لما نزلت (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) قال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا
بالباطل، والطعام هو أفضل الأموال، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكف الناس عن ذلك، فأنزل الله (ليس على الأعمى حرج) ، إلى قوله (أو ما ملكتم مفاتحه) وهو الرجل يوكل الرجل بضيعته. والذي رخص الله أن يأكل من ذلك الطعام والتمر وشرب اللبن وكانوا أيضاً يتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره، فرخص الله لهم فقال ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً.
وعن الضحاك قال: كان أهل المدينة قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا مريض، ولا أعرج، لا يستطيع المزاحمة على الطعام فنزلت رخصة في مؤاكلهم، وعن الزهري أنه سئل عن قوله (ليس على الأعمى حرج) ، ما بال الأعمى والأعرج والمريض ذكروا هنا؟ فقال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم، يقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا، وكانوا يتحرجون من ذلك، يقولون لا ندخلها، وهم غيّب، فأنزل الله هذه الآية رخصة لهم.