والجواب عن هذا من وجهين ذكرهما ابن جرير في تفسير هذه الآية الكريمة.
قال فإن قال قائل كيف قيل: {حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} فإن لم يكن السراب شيئاً فعلام دخلت الهاء في قوله: {حتى إِذَا جَآءَهُ} ، قيل إنه شيء يُرى من بعيد كالضباب الذي يُرى كثيفاً من بعيد، فإذا قرب منه رقّ وصار كالهواء، وقد يُحتمل أن يكون معناه حتى إذا جاء موضع السراب لم يجد السراب شيئاً فاكتفى بذكر السراب عن ذكر موضعه انتهى منه.
والوجه الأول أظهر عندي، وعنده، بدليل قوله: وقد يحتمل أن يكون معناه إلخ. انتهى كلامنا في دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، وقد رأيت فيه جواب ابن جرير الطبري عن السؤال المذكور، وقوله تعالى في هذه الآية: {بِقِيعَةٍ} قيل جماع قاع كجار وجيرة. وقيل: القيعة والقاع بمعنى، وهو المنبسط المستوى المتسع من الأرض، وعلى هذا فالقاع واحد القيعان كجار وجيران. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 5 صـ}