فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31881 من 466147

التكرار فِي القرآن:

74 -كانت السور منها القصار ومنها الطوال ، وإنَّ الجميع بترتيب من الوحي الإلهي ، ولم يكن من عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير وحي ، بل هو من توقيف الله تعالى ووحيه ، وإنَّ وضع الآيات بعضها بجوار بعض من وحي الله تعالى ؛ إذ كانت الآية إذا نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضعها فِي مكانها من السورة التي يعينها بالوحي النازل عليه ، والذي كان لا يني عن الاتصال به فيما يتعلق بالقرآن الكريم. وإن ذلك من الإعجاز ؛ إذ إنَّ الآيتين المتلاصقتين مع أنهما قد تكونان نزلتا فِي زمنين متباعدين ، نجد أن كل واحدة لقف للأخرى ، هما صنوان متلازمتان متآخيتان ، وذلك من سرِّ الإعجاز ودلائله ؛ إذ إنَّ التناسق البياني بينهما متصل ، والمعاني متلاقية ، وكل واحدة منها تتم الأخرى فِي الموضوع فِي أحيان كثيرة ، وفي التوجيه النفسي والتوالد المعنوي بينهما ؛ بحيث لا يتصور القارئ للقرآن الكريم ، أو المستمع لترتيله والمدرك لنغمه ؛ لا يحسب أن بينهما فارقًا زمنيًّا فِي النزول.

وبجوار طول السور وقصرها ، مع الإعجاز فِي كلها ، قد نجد فِي القرآن تكرارًا ، وهو من تصريف البيان ، لا من الإطناب المجرَّد ، إنما هو لمقاصد ولتوجيه النظر ، ومناسبة المقام ، ولقد لاحظ ذلك الأقدمون الذين تكلموا فِي سر الإعجاز ، وقد قال فِي ذلك الجاحظ فِي كتابه الحيوان:

"ورأينا الله - تبارك وتعالى - إذا خاطب العرب والأعراب أخرج الكلام مخرج الإشارة والوحي والحذف ، وإذا خاطب بني إسرائيل أو حكى عنهم جعله مبسوطًا وزاد فِي الكلام".

وإنَّا نقدِّر كلام الجاحظ حق قدره ، وإن ذلك واضح فِي كثير من آي القرآن ، وإن الأعراب الذين يعتمدون على ذاكرتهم ؛ لأنهم أميون يناسبهم الكلام الموجز ، وأحيانًا يغني فيهم لمح القول ولحنه وإشارته ، ولكن نلاحظ ثلاثة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت