فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31866 من 466147

وقد أكَّد سبحانه وصف الإفساد فيهم بأَنَّ وبِكَانَ الدالة على أنَّ الفساد كان فِي الماضي ، ومستمر فِي الحاضر ، وببيان أنه داخل فِي ضمن المفسدين فِي الأرض إخوان إبليس ، وينطبق عليه قوله تعالى فِي شأن الظالمين الذين يمنون الناس الأماني ويكذبون ويخلفون: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة: 204 - 206] .

وإن هذا الوصف الذي ساقه الله تعالى للوالي الفاسد هو وصف فرعون ومن استعلى واستكبر ، وووصفه لكل طاغية من طغاة الدنيا يمنِّى الناس الأماني ، حتى إنه ليصور لهم أنه سيجعل لهم الأرض نعيمًا ، وخيراتها لبنًا وعسلًا ، حتى إذا حكم تحكَّم ، وكانت شهوته نظامًا ، وهواه حكمًا ، ولا بُدَّ أن يرضى الناس حكومته طوعًا أو كرهًا ، ومن قال له اتق الله قطع عنقه ، أو سلط عليه كلابه الذين جعلوا أنفسهم ملكًا له ، يملك رقابهم ، ويظنون أنفسهم الأحرار ، وهم العبيد حقًّا.

67 -هذا ما تصوره الآيات فِي وصف فرعون وأمثاله من الطواغيت الذين يظهرون فِي العصور المختلفة ، وإذا لم يتسموا باسم فرعون ففيهم صفاته وفعاله ، وفي

أتباعهم أوصاف أتباعه, المستضعفون مأكولون فِي عهودهم ، كما هم مأكولون فِي عهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت