فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31813 من 466147

46 -هذان رأيان يبدو أنَّهما متعارضان فِي كون فصاحة الكلمة جزءًا من البلاغة أو الفصاحة ، وإن لم يكن بينهما فرق ، فالأول لا ينظر إلى الجزء وهو الكلمة ، بل لا ينظر إلا إلى المجموع المؤتلف ، والآخر ينظر إلى الأجزاء وإلى المجموع معًا ، بل لا يرى المجموع يكون بليغًا إلَّا إذا انتهى إلى ألحان مؤتلفة من حروف فِي كلمات متآلفة ، وكلمات فِي أسلوب مؤتلف فِي نغماته وترتيله ، وتناسق بيانه.

ولا شكَّ أن الكلمة وحدها من غير أن تكون فِي مجموعة ليس لها بلاغة ولا مؤدى ، فكلمة شجر من غير أن تكون فِي كلام ليس لها مؤدَّى إلا أن تكون فِي جملة مفيدة تؤدي معنى ، وتكون بحروفها وقوتها أو لينها متآخية مع أخواتها من الكلام ، ولكن لا بُدَّ للكلمة مع الكلمات الأخرى من أن تكون متلاقية فِي لحن القول والمراد منه ، وتحقيقه ، فهي وحدها لا تؤدي منفردة ، ولكن بضمها إلى أخرى يكون المعنى القوي ، ويكون النغم الجميل ، ويكون الترتيل الذي يملأ النفوس ، وتطمئن به ، وتقشعر منه الأبدان إن أنذر ، وتهدأ إن بشر ، وتتفكر العقول إن دعا إلى التأمل.

ومن أنصار هذا المذهب الخطَّابي المتوفَّى سنة 388هـ ، فهو يقول فِي رسالته:"واعلم أنَّ القرآن إنما صار معجزًا ؛ لأنه جاء بأفصح الألفاظ فِي أحسن نظوم التأليف ، متضمنًا أصح المعاني مع توحيد له عزت قدرته ، وتنزيه له فِي صفاته ، ودعاء إلى طاعته ، وبيان بمنهاج عبادته من تحليل وتحريم ، وحظر وإباحة ، ومن وعظ وتقويم ، وأمر بمعروف ونهي عن منكر ، وإرشاد إلى محاسن الأخلاق وزجر عن مساوئها ، واضعًا كل شيء منها فِي موضعه الذي لا يرى شيء أولى منه ولا يرى فِي صورة العقل أليق منه"1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت