وإخراجُه سبحانه وتعالى من حُكم الدعاء فِي الأول مع اندراجه فِي الحضورِ لتأكيد تناولِه لجميع ما عداه ، لا لبيان استبدادِه تعالى بالقدرة على ما كُلِّفوه ، فإن ذلك مما يوهم أنهم لو دَعَوْه تعالى لأجابهم إليه وأما فِي سائر الوجوه فللتصريح من أول الأمرِ ببراءتهم منه تعالى وكونِهم فِي عُدْوة المحادّة والمشاقّة له قاصدين استظهارَهم على ما سواه والالتفاتُ لإدخال الرَّوْعة وتربية المهابة وقيل: المعنى ادعوا من دون أولياءِ الله شهداءَكم الذين هم وجوهُ الناس وفرسانُ المقاولةِ والمناقلةِ ليشهدوا لكم أن ما أتيتم به مثلُه ، إيذاناً بأنهم يأبَوْن أن يرضَوْا لأنفسهم الشهادةَ بصحة ما هو بيِّنُ الفسادِ وجَليُّ الاستحالة. وفيه أنه يؤذِنُ بعدم شمولِ التحدي لأولئك الرؤساءِ ، وقيل: المعنى ادعوا شهداءكم فصححوا بهم دعواكم ولا تستشهدوا بالله تعالى قائلين: الله يشهد أن ما ندعيه حقٌ ، فإن ذلك دَيدَنُ المحجوج وفيه أنه إن أريد بما يدّعون حقِّية ما هم عليه من الدين الباطلِ فلا مِساسَ له بمقام التحدي ، وإن أريد مثلية ما أتَوْا به للمتحدى به فمعَ عدمِ ملاءمتِه لابتداء التحدي يوهم أنهم قد تصَدَّوا للمعارضة وأتَوْا بشيء ٍ مشتبهِ الحال متردِّدين بين المِثلية وعدمِها ، وأنهم ادَّعَوْها مستشهدين فِي ذلك بالله سبحانه ، إذ عند ذلك تمَسُّ الحاجةُ إلى الأمر بالاستشهاد بالناس والنهي عن الاستشهاد به تعالى ، وأنى لهم ذلك ، وما نبَضَ لهم عِرقٌ ولا نَبَسوا ببنتِ شَفَةٍ.