وأمرِهم بأن يحتشدوا فِي حلبة المعارضة بخيلهم ورَجِلِهم حسبما ينطِق به قوله تعالى: {وادعوا شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ الله} ويتعاونوا على الإتيان بقدْر يسيرٍ مماثلٍ فِي صفات الكمال لما أتى بجملته واحدٌ من أبناء جنسهم.
والشهداءُ جمع شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة أو الناصر ، ومعنى (دون) أدنى مكانٍ من شيء ، يقال: هذا دون ذاك إذا كان أحطَّ منه قليلاً ، ثم استعير للتفاوت فِي الأحوال والرتبِ فقيل: زيد دون عمرو ، أي فِي الفضل والرتبة ، ثم اتَّسع فاستُعمل فِي كل تجاوز حدَ إلى حد وتخطِّي حُكم إلى حكم من غير ملاحظةِ انحطاطِ أحدهما عن الآخر ، فجرى مَجرى أداةِ الاستثناء ، وكلمة (من) إما متعلقةٌ بادعوا فتكونُ لابتداءِ الغاية ، والظرفُ مستقرٌّ والمعنى ادعوا متجاوزين الله تعالى لاستظهار من حضَركم كائناً من كان ، أو الحاضرين فِي مشاهدكم ومحاضرِكم من رؤسائكم وأشرافِكم الذين تَفْزَعون إليهم فِي المُلمّات ، وتعوِّلون عليهم فِي المُهِمّات ، أو القائمين بشهاداتكم الجاريةِ فيما بينكم من أمنائكم المتولّين لاستخلاص الحقوقِ بتنفيذ القولِ عند الولاة ، أو القائمين بنُصرتكم حقيقةً أو زعماً من الإنس والجن ليعينوكم.