فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31431 من 466147

فإن سور القرآن مع كونها فِي أنفسها رُتباً من حيث الفضلُ والشرفُ أو من حيث الطولُ والقِصَر ، فهي من حيث انتظامُها مع أخواتها فِي المصحف مراتبُ يرتقي إليها القارئ شيئاً فشيئاً. وقيل: واوها مُبدلةٌ من الهمزة ، فمعناها البقيةُ من الشيء ، ولا يخفى ما فيه. ومن فِي قوله تعالى: {مّن مّثْلِهِ} بيانيةٌ متعلقة بمحذوفٍ وقع صفةً لسورة ، والضمير لما نزلنا ، أي بسورة كائنةٍ من مثله فِي علو الرتبة وسموِّ الطبقة ، والنظمِ الرائق والبيانِ البديع ، وحيازةِ سائرِ نعوتِ الإعجاز ، وجعلُها تبعيضيةً يوهم أن له مثلاً محققاً قد أريد تعجيزُهم عن الإتيان ببعضه ، كأنه قيل: فأتوا ببعضِ ما هو مثلٌ له فلا يُفهم منه كونُ المماثلة من تتمة المعجوز عنه فضلاً عن كونها مداراً للعجز مع أنه المراد ، وبناءُ الأمر على المجاراة معهم بحسب حُسبانِهم حيث كانوا يقولون: {لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هذا} أو على التهكم بهم يأباه ما سبق من تنزيله منزلةَ الريب ، فإن مبنى التهكم على تسليم ذلك منهم وتسويفِه ولو بغير جِدّ ، وقيل: هي زائدة كما هو رأيُ الأخفش ، بدليل قوله تعالى: {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّثْلِهِ} ، {بِعَشْرِ سُوَرٍ مّثْلِهِ} وقيل: هي ابتدائية ، فالضميرُ حينئذ للمُنْزل عليه حتماً ، لما أن رجوعَه إلى المنزَلِ يوهم أن له مثلاً محققاً قد ورد الأمرُ التعجيزيُّ بالإتيان بشيء منه ، وقد عرفت ما فيه بخلاف رجوعِه إلى المنزل عليه ، فإن تحققَ مثلِه عليه السلام فِي البشرية والعربية والأمية يهوِّن الخطب فِي الجملة ، خلا أن تخصيصَ التحدي بفردٍ يشاركُه عليه السلام فيما ذكرَ من الصفات المنافية للإتيان بالمأمور به لا يدلُّ على عجز مَنْ ليس كذلك من علمائهم ، بل ربما يوهم قدرتَهم على ذلك فِي الجملة فرادى أو مجتمعين ، مع أنه يستدعي عراءَ المُنْزَل عما فُصِّل من النعوت الموجبةِ لاستحالة وجود مثلِه ، فأين هذا من تحدي أمةٍ جمّةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت