والأمرُ فِي قوله تعالى: {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ} من باب التعجيز وإلقامِ الحجر ، كما فِي قوله تعالى: {فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب} والفاءُ للجواب ، وسببيةُ الارتياب للأمر أو الإتيانِ بالمأمور به لما أشير إليه من أنه عبارةٌ عن جزمهم المذكور ، فإنه سببٌ للأول مطلقاً ، وللثاني على تقدير الصدقِ ، كأنه قيل: إن كان الأمرُ كما زعمتم من كونه كلامَ البشر فأتوا بمثله ، لأنكم تقدِرون على ما يقدِر عليه سائرُ بني نوعِكم. والسُورة الطائفةَ من القرآن العظيم المترجمة ، وأقلها ثلاثُ آيات. وواوُها أصليةٌ منقولةٌ من سُور البلد ، لأنها محيطةٌ بطائفةٍ من القرآن مفرَزةٍ مَحُوزةٍ على حِيالها ، أو محتويةٍ على فنون رائقةٍ من العلوم احتواءَ سورِ المدينة على ما فيها ، أو من السَّوْرة التي هي الرتبة ، قال:
ولرهط حرّابٍ وقذّ سَوْرة... فِي المجد ليس غرابُها بمُطارِ