قال أبو الهيثم: الدعاء طلب الغوث ، دعا: استغاث وباستحضروا دعا فلان فلاناً إلى الحاكم ، استحضره ، وشهداؤهم: آلهتهم ، فإنهم كانوا يعتقدون أنهم يشهدون لهم عند الله ، قاله ابن عباس ، والسدي ، ومقاتل ، والفراء ، أو من يشهدهم ويحضرهم من الأعوان والأنصار ، قاله ابن قتيبة.
وروي عن ابن عباس ، أو من يشهد لكم ، أن ما تأتون به مثل القرآن ، روي عن مجاهد وكونه جمع شهيد أحسن من جمع شاهد لجريانه على قياس جمع فعيل نحو: هذا ولما فِي فعيل من المبالغة وكأنه أشار إلى أن يأتوا بشهداء بالغين فِي الشهادة يصلحون أن تقام بهم الحجة.
{من دون الله} : تتعلق بادعوا ، أي وادعوا من دون الله شهداءكم ، أي لا تستشهدوا بالله فتقولوا: الله يشهد أن ما ندعيه حق ، كما يقول العاجز عن إقامة البينة: بل ادعوا من الناس الشهداء الذين شهادتهم تصحح بها الدعاوى ، فكأنه قال: وادعوا من غير الله من يشهد لكم ، ويحتمل أن يتعلق من دون الله بشهداءكم.
والمعنى: ادعوا من اتخذتموهم آلهة من دون الله وزعمتم أنهم يشهدون لكم يوم القيامة أنكم على الحق ، أو أعوانكم من دون الله ، أي من دون أولياء الله الذين يستعينون بهم دون الله ، أو يكون معنى من دون الله: بين يدي الله ، كما قال الأعشى:
تريك القذى من دونها وهي دونه ...
أي تريك القذى قدامها ، وهي قدام القذى لرقتها وصفائها.
وأمره تعالى إياهم بالمعارضة وبدعاء الأنصار والأعوان ، مع علمه أنهم لا يقدرون على ذلك ، أمر تهكم وتعجيز.
وقد بين تعالى بعد ذلك أن ذلك لا يقع منهم سيما تفسير الشهداء بآلهتهم لأنها جماد لا تنطق ، فالأمر بأن يستعينوا بما لا ينطق فِي معارضة المعجز غاية التهكم بهم ، فظاهر قوله: {إن كنتم صادقين} معناه: فِي كونكم فِي ريب من المنزل على عبدنا أنه من عندنا ، وقيل: فيما تقتدرون عليه من المعارضة.
وقد حكى عنهم فِي آية أخرى: