قال تعالى: {وقالوا لولا نزل عليه آية} وقال تعالى: {قل لو كان فِي الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً} ليس المعنى على أنهم اقترحوا تكرير نزول الآية ، ولا أنه علق تكرير نزول ملك رسول على تقدير كون ملائكة فِي الأرض ، وإنما المعنى ، والله أعلم ، مطلق الإنزال.
وفي نزلنا التفات لأنه انتقال من ضمير الغائب إلى ضمير المتكلم ، لأن قبله {اعبدوا ربكم} و {فلا تجعلوا لله أنداداً} .
فلو جرى الكلام على هذا السياق لكان مما نزل على عبده ، لكن فِي هذا الالتفات من التفخيم للمنزل والمنزل عليه ما لا يؤديه ضمير غائب ، لا سيما كونه أتى بنا المشعرة بالتعظيم التام وتفخيم الأمر ونظيره ، {وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا} وتعدي نزل بعلى إشارة إلى استعلاء المنزل على المنزل عليه وتمكنه منه ، وأنه قد صار كالملابس له ، بخلاف إلى فإنها تدل على الانتهاء والوصول.
ولهذا المعنى الذي أفادته على تكرار ذلك فِي القرآن فِي آيات ، قال تعالى: {نزل عليك الكتاب بالحق} {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} {هو الذي أنزل عليك الكتاب} وفي إضافة العبد إليه تعالى تنبيه على عظيم قدره ، واختصاصه بخالص العبودية ، ورفع محله وإضافته إلى نفسه تعالى ، واسم العبد عام وخاص ، وهذا من الخاص:
لا تدعني إلا بيا عبدها ...
لأنه أشرف أسمائي
ومن قرأ: على عبادنا بالجمع ، فقيل: يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته ، قاله الزمخشري ، وصار نظير قوله تعالى: أن يقولوا: {إنما أنزل الكتاب على ظائفتين من قبلنا} لأن جدوى المنزل والهداية الحاصلة به من امتثال التكاليف ، والموعود على ذلك لا يختص بل يشترك فيه المتبوعون والتباع ، فجعل كأنه نزل عليهم.