وذلك نوع من المجاز يجعل فيه من لم يباشر الشيء إذا كان مكلفاً به منزلة من باشر ، ويحتمل أن يريد به النبيين الذين أنزل عليهم الوحي ، والكتب والرّسول أول مقصود بذلك ، وأسبق داخل فِي العموم ، لأنه هو الذي طلب معاندوه بالتحدي فِي كتابه ، ويكون ذلك خطاباً لمنكري النبوات ، كما قال تعالى ، حكاية عن بعضهم: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء } ويحتمل أن يراد بالمفرد الجمع.
وتبينه هذه القراءة كقوله تعالى: {واذكر عبدنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار} فِي قراءة من أفرد ، فيكون إذ ذاك للجنس.
فأتوا بسورة: طلب منهم الإتيان بمطلق سورة ، وهي القطعة من القرآن التي أقلها ثلاث آيات ، فلم يقترح عليهم الإتيان بسورة طويلة فتعنتوا فِي ذلك ، بل سهل عليهم وأراح عليهم بطلب الإتيان بسورة ما ، وهذا هو غاية التبكيت والتخجيل لهم.
فإذا كنتم لا تقدرون أنتم ولا معاضدوكم بالإتيان بسورة من مثله ، فكيف تزعمون أنه من جنس كلامكم ؟ وكيف يلحقكم فِي ذلك ارتياب أنه من عند الله ؟
وقد تعرض الزمخشري هنا لذكر فائدة تفصيل القرآن وتقطيعه سوراً ، وليس ذلك من علم التفسير ، وإنما هو من فوائد التفصيل والتسوير.
من مثله: الهاء عائدة على ما ، أو على عبدنا ، والراجح الأول وهو قول أكثر المفسرين ورجحانه من وجوه: أحدها: أن الارتياب أولاً إنما جيء به منصباً على المنزل لا على المنزل عليه ، وإن كان الريب فِي المنزل ريباً فِي المنزل عليه بالالتزام ، فكان عود الضمير عليه أولى.