وثالثها: قوله: {فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} [هود: 13] ورابعها: قوله: {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مِّثْلِهِ} ونظير هذا كمن يتحدى صاحبه بتصنيفه فيقول ائتني بمثله، ائتني بنصفه، ائتني بربعه، ائتني بمسألة منه، فإن هذا هو النهاية فِي التحدي وإزالة العذر فإن قيل قوله: {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مِّثْلِهِ} يتناول سورة الكوثر، وسورة العصر وسورة قل يا أيها الكافرون، ونحن نعلم بالضرورة أن الإتيان بمثله أو بما يقرب منه ممكن فإن قلتم إن الإتيان بأمثال هذه السور خارج عن مقدور البشر كان ذلك مكابرة والإقدام على أمثال هذه المكابرات مما يطرق التهمة إلى الدين، قلنا فلهذا السبب اخترنا الطريق الثاني، وقلنا إن بلغت هذه السورة فِي الفصاحة إلى حد الإعجاز فقد حصل المقصود، وإن لم يكن الأمر كذلك كان امتناعهم عن المعارضة مع شدة دواعيهم إلى توهين أمره معجزاً.
فعلى هذين التقديرين يحصل المعجز. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 108 - 109}
فصل
قال الفخر:
الضمير فِي قوله: {مّن مّثْلِهِ} إلى ماذا يعود وفيه وجهان: