وذلك أن النفوس الأبية إذا قرعت بمثل هذا التقريع استفرغت الوسع فِي الإتيان بمثل القرآن أو بمثل سورة منه ولو قدروا على ذلك لأتوا به فحيث لم يأتوا بشيء ظهرت المعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم وبان عجزهم وهم أهل الفصاحة والبلاغة، والقرآن من جنس كلامهم، وكانوا حراصاً على إطفاء نوره وإبطال أمره ثم مع هذا الحرص الشديد لم توجد المعارضة من أحدهم ورضوا بسبى الذراري وأخذ الأموال والقتل وإذا ظهر عجزهم عن المعارضة صح صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان الأمر كذلك وجب ترك العناد وهو قوله تعالى: {فاتقوا النار} أي فآمنوا واتقوا بالإيمان النار {التي وقودها} أي حطبها {الناس والحجارة} قال ابن عباس يعني حجارة الكبريت لأنها أكثر التهاباً.
وقيل جميع الحجارة وفيه دليل على عظم تلك النار وقوتها.
وقيل أراد بها الأصنام لأن أكثر أصنامهم كانت من الحجارة وإنما قرن الناس مع الحجارة لأنهم كانوا يعبدونها معتقدين فيها أنها تنفعهم وتشفع لهم فجعلها الله عذابهم فِي نار جهنم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 1 صـ 33 - 39 - 40}
فصل
قال الفخر:
اعلم أن التحدي بالقرآن جاء على وجوه:
أحدها: قوله:
{فَأْتُواْ بكتاب مّنْ عِندِ الله هُوَ أهدى} [القصص: 49] .
وثانيها: قوله: {قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرءان لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] .