فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31388 من 466147

أحدهما: أنه عائد إلى"ما"فِي قوله: {مّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا} أي فأتوا بسورة مما هو على صفته فِي الفصاحة وحسن النظم والثاني: أنه عائد إلى"عبدنا"أي فأتوا ممن هو على حاله من كونه بشراً أمياً لم يقرأ الكتب ولم يأخذ من العلماء ، والأول مروي عن عمر وابن مسعود وابن عباس والحسن وأكثر المحققين ، ويدل على الترجيح له وجوه: أحدها: أن ذلك مطابق لسائر الآيات الواردة فِي باب التحدي لا سيما ما ذكره فِي يونس {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّثْلِهِ} [يونس: 38] وثانيها: أن البحث إنما وقع فِي المنزل لأنه قال: {وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا} فوجب صرف الضمير إليه ، ألا ترى أن المعنى وإن ارتبتم فِي أن القرآن منزل من عند الله فهاتوا شيئاً مما يماثله وقضية الترتيب لو كان الضمير مردوداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقال: وإن ارتبتم فِي أن محمد منزل عليه فهاتوا قرآناً من مثله.

وثالثها: أن الضمير لو كان عائداً إلى القرآن لاقتضى كونهم عاجزين عن الإتيان بمثله سواء اجتمعوا أو انفردوا وسواء كانوا أميين أو كانوا عالمين محصلين ، أما لو كان عائداً إلى محمد صلى الله عليه وسلم فذلك لا يقتضي إلا كون أحدهم من الأميين عاجزين عنه لأنه لا يكون مثل محمد إلا الشخص الواحد الأمي فأما لو اجتمعوا وكانوا قارئين لم يكونوا مثل محمد ، لأن الجماعة لا تماثل الواحد ، والقارئ لا يكون مثل الأمي ، ولا شك أن الإعجاز على الوجه الأول أقوى.

ورابعها: أنا لو صرفنا الضمير إلى القرآن فكونه معجزاً إنما يحصل لكمال حاله فِي الفصاحة أما لو صرفناه إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فكونه معجزاً إنما يكمل بتقرير كمال حاله فِي كونه أمياً بعيداً عن العلم.

وهذا وإن كان معجزاً أيضاً إلا أنه لما كان لا يتم إلا بتقرير نوع من النقصان فِي حق محمد عليه السلام كان الأول أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت