قال: فلما أتمّ كلامه، خر مغشيًا عليه، فرفعت رأسه إلى حجري ونفضت التراب عن وجهه بكمي، فلما أفاق قلت له: أي بني ما نزل بك وأنت صبي صغير، لم يكتب عليك ذنب؟ قال: إليك عني يا بهلول، إني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار، فلا تتقد إلا بالصغار، وإني أخشى أن أكون من صغار حطب جهنم، قال: فسألت عنه؛ فقالوا: ذلك من أولاد الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - . قلت: قد عجبت من أن تكون هذه الثمرة إلا من تلك الشجرة. نفعنا الله تعالى بعلمه، وبعلوم آبائه، آمين.
وقرأ الأخوان حمزة والكسائي {لَا تُرْجَعُونَ} بفتح التاء مبنيًا للفاعل. وقرأ باقي السبعة ابن كثير وأبو عمرو وعاصم، بضم التاء مبنيًّا للمفعول. وقيل: إنه يجوز عطف , {وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} على {عَبَثًا} معنى: إنما خلقناكم للعبث ولعدم الرجوع.
116 -ثم نزّه الله نفسه عما يصفه به المشركون، فقال: {فَتَعَالَى اللَّهُ} سبحانه؛ أي: ترفع بذاته عن كل ما لا يليق به، من الصاحبة والولد والشريك، وتنزه عن مماثلة المخلوقين في ذاته وصفاته وأفعاله، وعن خلو أفعاله عن الحكم والمصالح والغايات الجليلة. {الْمَلِكُ} ؛ أي: الذي يحق له الملك على الإطلاق إيجادًا وإعدامًا، بدأً واعادةً واحياءً واماتةً وعقابًا وإثابةً، وكل ما سواه مملوك له، مقهور تحت ملكه العظيم. قال الغزالي - رحمه الله -: الملك هو الذي يستغني في ذاته وصفاته وأفعاله عن كل موجود، ويحتاج إليه كل موجود.
{الْحَقّ} ؛ أي: الثابت الوجود في ذاته وصفاته وأفعاله. وفي المفردات {الحق} موجود الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة.