فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309680 من 466147

وعبارة"المراح"هنا: {فَتَعَالَى اللَّهُ} ؛ أي: تبرأ الله سبحانه عن العبث، وعن خلو أفعاله عن المصالح والغايات الحميدة، {الْمَلِكُ} ؛ أي: المتصرف في كل شيء {الْحَقّ} ؛ أي: الثابت الذي لا يزول ملكه {لَا إِلَهَ} ؛ أي: لا معبود بحق في الوجود {إِلَّا هُوَ} سبحانه وتعالى، فإن كل ما عداه عبيده. {رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} فكيف لا يكون إلهًا وربًا لما هو دون العرش الكريم من المخلوقات، وإنما خص العرش بالذكر؛ لأنه أعظم المخلوقات. ووصف العرش بالكريم، لنزول الرحمة والخير منه، أو باعتبار من استوى عليه، كما يقال: بيت كريم، إذا كان ساكنوه كرامًا. وقيل: معنى الكريم الرفيع المرتفع كما في"الخازن". وقال ابن الجوزي: والكريم في صفة الجهاد الحسن. اهـ.

وقرأ أبان بن تغلب وابن محيصن وأبو جعفر وإسماعيل عن ابن كثير {الْكَرِيمِ} بالرفع على أنه صفة لرب، أو صفة للعرش، ويكون مقطوعًا على معنى المدح. وقرأ الباقون، بالجر على أنه نعت للعرش. وقال القرطبي: وليس في القرآن وصف العرش بالكريم في غير هذا الموضع. اهـ.

وإنما وصف العرش هنا بالكريم وفيما تقدم بالعظيم للتفنن، أو لمناسبة السياق؛ لأن السياق هنا في ذكر الرحمة والغفران، والكرم يناسبها، وفيما تقدم في إثبات الربوبية والتصرف له تعالى والعظمة تناسبها. هكذا ظهر لي بعد الإمعان. والله أعلم بأسرار كتابه.

ومعنى الآية: أي تنزه ربنا ذو الملك والملكوت الذي لا يزول، وليس هناك معبود سواه، وهو ذو العرش الكريم، الذي يدبر فيه نظام الكون علويه وسفليه، وجميع ما خلق عن أن يخلق الخلق عبثًا، وأن تخلو أفعاله عن الحكم والمقاصد الحميدة، وأن يكون له ولد أو شريك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت