وتشاغلتم بهم ساخرين {حتى أنسوكم} بتشاغلكم بهم على تلك الصفة {ذكرى} فلم تذكروني حتى تخافوني.
ثم ذكر من حال المؤمنين ما أوجب الحسرة والندامة للساخرين. فمن قرأ {إنهم} بالكسر على الاستئناف فمعناه ظاهر أي قد فازوا حيث صبروا ، ومن قرأ بالفتح فعلى أنه مفعول جزيتهم أي جزيتهم فوزهم. ومن قرأ {قال} فاضمير لله أو لمن أمر بسؤالهم من الملائكة ، ومن قرأ {قل} فالخطاب للملك أو لبعض رؤساء أهل النار. والغرض من هذا السؤال التوبيخ والتبكيت فقد كانوا لا يعدّون اللبث إلا في الدنيا ويظنون أن الفناء يدوم بعد الموت ولا إعادة ، فلما حصلوا في النار وأيقنوا أنهم فيها خالدون سئلوا {كم لبثتم} تنبيهاً لهم على أن ما ظنوه دائماً طويلاً فهو يسير بالإضافة إلى ما أنكروه إذ لا نسبة للمتناهي إلى غير المتناهي ولا سيما إذا كان الأول أيام سرور والثاني أيام غم وخزن. واختلفوا في الأرض فقيل: وجه الأرض حين ما كانوا أحياء فإنهم زعموا أن لا حياة سواها ، فلما أحياهم الله تعالى وعذبوا في النار سئلوا عن ذلك توبيخاً.