في أواخر"طه".
وقوله {فلا أنساب بينهم} ليس المراد به نفي النسب لأن ذلك ثابت بالحقيقة فإذن المراد حكمه وما يتفرع عليه من التعاطف والتراحم والتواصل ، فقد يكون أحد القريبين في الجنة والآخر في النار ويكون بكل مكلف من اشتغال نفسه ما يمنعه من الالتفات إلى أحوال نسبه. عن قتادة لا شيء أبغض إلى الإنسان من أن يرى من يعرفه مخافة أن يثبت له عليه شيء. وأما الجمع بين قوله {ولا يتساءلون} وبين قوله {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [المؤمنون: 101] فظاهر لأن هذا في صفة أهل الموقف وذاك في صفة أهل الجنة. ولو سلم أن كليهما في وصف أهل الموقف فلن نسلم اتحاد المواطن والأزمنة وغيرها من الاعتبارات التي يقع فيها التساؤل كحقوق النسب ونحوها. وعن النبي صلى الله عليه وسلم"ثلاثة مواطن تذهل فيها كل نفس: حين يرمي إلى كل إنسان كتابه ، وعند الموازين وعلى جسر جهنم"وقد مر مثل أية الموازين في أول"الأعراف"فليرجع إلى هنالك. وقوله {في جهنم خالدون} بدل من {خسروا أنفسهم} ولا محل له كالمبدل فإِن اصللة لا محل لها أو خبر بعد خبر لأولئك أو خبر مبتدأ محذوف. ومعنى خسران أنفسهم امتناع انتفاعهم بها. وقال ابن عباس: خسروها بأن صارت منازلهم للمؤمنين. ومعنى {تلفح} تسفع أي تضرب وتأكل لحومهم وجلودهم النار ، قاله ابن عباس. وعن الزجاج أن اللفح والنفح واحد إلا أن اللفح أشد تأثيراً والكلوح أن يتقلص الشفتان عن الأسنان كالرؤوس المشوية. يروى أن عتبة الغلام مر في السوق برأس أخرج من التنور فغشي عليه ثلاثة أيام ولياليهن. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تشويه النار فتتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته. وقال الجوهري: الكلوح تكشر في عبوس.