ثم أكد كذبهم بقوله {مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ} لأنه منزه عن النوع والجنس وولد الرجل من جنسه {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إله} وليس معه شريك في الألوهية {إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ} لانفرد كل واحد من الآلهة بالذي خلقه فاستبدبه ولتمييز ملك كل واحد منهم عن الآخر {وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ} ولغلب بعضهم بعضاً كما ترون حال ملوك الدنيا ممالكهم متمايزة وهم متغالبون ، وحين لم تروا أثراً لتمايز المماليك وللتغالب فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء ، ولا يقال {إذاً} لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب وههنا وقع {لذهب} جزاء وجواباً ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل لأن الشرط محذوف وتقديره: ولو كان معه آلهة لدلالة {وما كان معه من إله} عليه وهو جواب لمن حآجه من المشركين {سبحان الله عَمَّا يَصِفُونَ} من الأنداد والأولاد
{عالم} بالجر صفة لله ، وبالرفع مدني وكوفي غير حفص خبر مبتدأ محذوف {الغيب والشهادة} السر والعلانية {فتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} من الأصنام وغيرها
{قُل رَّبّ إِمَّا تُرِيَنّى مَا يُوعَدُونَ} "ما"والنون مؤكدان أي إن كان لا بد من أن تريني ما تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة {رَبّ فَلاَ تَجْعَلْنِى فِى القوم الظالمين} أي فلا تجعلني قريناً لهم ولا تعذبني بعذابهم ، عن الحسن رضي الله عنه: أخبره أن له في أمته نقمة ولم يخبره متى وقتها ، فأمر أن يدعو هذا الدعاء.