وقال سيبويه: كما في"المفصل"وليس في كل شيء يكون هذا أي باب المغالبة ألا ترى أنك تقول: نازعني فنزعته استغنى عنه بغلبته ، ثم إن المراد من لا يغلبنك في المنازعة لا تقصر في منازعتهم حتى يغلبوك فيها ، وفيه مبالغة في التثبيت فليس هناك نهى له صلى الله عليه وسلم عن فعل غيره ، هذا وما ذكرنا من تفسير المنسك بالشريعة هو رواية عطاء عن ابن عباس واختاره القفال ، وقال الإمام: هو الأقرب ، وقيل: هو مصدر بمعنى النسك أي العبادة ، قال ابن عطية: يعطي ذلك {هُمْ نَاسِكُوهُ} وقيل: هو اسم زمان ، وقيل: اسم مكان ، وكان الظاهر ناسكون فيه إلا أنه اتسع في ذلك ، وقال مجاهد: هو الذبح.
وأخرج ذلك الحاكم وصححه.
والبيهقي في الشعب عن علي بن الحسن رضي الله تعالى عنهما ؛ وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وعبد بن حميد عن عكرمة ، وجعل ضمير {ينازعنك} للمشركين ، والأمر المتنازع فيه أمر الذبائح لما ذكر من أن الآية نزلت بسبب قول الخزاعيين بديل بن ورقاء.
وبشر بن سفيان.
ويزيد بن خنيس للمؤمنين ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله تعالى.
ومنهم من اقتصر على جعل محل النزاع أمر النسائك وجعله عبارة عن قول الخزاعيين المذكور.
وتعقبه شيخ الإسلام بأنه مما لا سبيل إليه أصلاً كيف لا وأنه يستدعي أن يكون أكل الميتة وسائر ما يدين به المشركون من الأباطيل من المناسك التي جعلها الله تعالى لبعض الأمم ولا يرتاب في بطلانه عاقل.
وأجيب بأن المعنى عليه لا ينازعنك المشركون في أمر النسائك فإنه لكل أمة شريعة شرعناها وأعلمناك بها فكيف ينازعون بما ليس له عين ولا أثر فيها ، وقيل: المعنى عليه لا تلتفت إلى نزاع المشركين في أمر الذبائح فإنا جعلنا لكل أمة من أهل الأديان ذبحاهم ذابحوه.