وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ:"يُؤْثِرُ بِهَا أَبَاهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يُضَحِّيَ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَنْ يُوجِبُهَا يَحْتَجُّ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَيُحْتَجُّ لَهُ بِقَوْلِهِ: {قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت} قَدْ اقْتَضَى الْأَمْرُ بِالْأُضْحِيَّةِ ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُرَادِ بِهِ
الْأُضْحِيَّةُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {يَا فَاطِمَةُ اشْهَدِي أُضْحِيَّتَك فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَك بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ عُمْلَتَيْهِ وَقُولِي: إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ: {إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ} الْآيَةَ.
{وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ يَوْمَ الْأَضْحَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي عَجَّلْت بِنُسُكِي} .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا الصَّلَاةُ ثُمَّ الذَّبْحُ} فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا النُّسُكَ قَدْ أُرِيدَ بِهِ الْأُضْحِيَّةُ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ بِقَوْلِهِ: {وَبِذَلِكَ أُمِرْت} وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ.