ثم بين أن كمال القدرة والعلم هو يقتضي وجوب الوجود فقال {ذلك} أي الوصف بخلق الملوين وبالإحاطة بما يجري فيهما بسبب أن الحقية منحصرة في ذاته وأن وجود غيره ولا سيما الأوثان موسوم بالبطلان فلا نقص كالإمكان. ويعلم مما ذكر أنه لا شيء أعلى منه شاناً وأكبر سلطاناً. وإنما قال ههنا {من دونه هو الباطل} بزيادة هو وفي"لقمان" {من دونه الباطل} [الآية: 30] لأن هذا وقع بين عشر آيات كل آية مؤكدة مرة أو مرتين ولهذا أيضاً زيدت اللام في قوله {وإن الله لهو الغني الحميد} بخلاف ما في"لقمان"وأيضاً يمكن أن يقال: تقدم في هذه السورة ذكر الشيطان فلهذا ذكرت هذه المؤكدات بخلاف"لقمان"فإنه لم يتقدم ذكر الشيطان هناك بنحو ما ذكر ههنا. ثم ذكر أنواعاً أخر من دلائل قدرته ونعمته فقال {الم تر} قيل: هي رؤية البصر لأن نزول الماء من جهة السماء أو اخضرار النبات من المبصرات. وقيل: بمعنى العلم لأن الرؤية إذا لم يقترن بها العلم لم يعتد بها. وفي قوله {فتصبح} دون أن يقول فأصبحت مناسباً ل {أنزل} إشارة إلى بقاء أثر المطر زماناً طويلاً وإن كان ابتداء الإصباح عقيب النزول نظيره قول القائل:"أنعم فلان عليّ عام كذا فأروح وأغدو شاكراً له".