وأمَّا السفينة .. فإلهامُ العبد بصنعها ووجوه الانتفاع بها؛ بالحَمْل فيها وركوبها فَمِنْ أعظم إحسان الله وإرفاقه بالعبد، ثم ما يحصل بها من قَطْع المسافات البعيدة. والتوصل بها إلى المضارب النائية، والتمكن من وجوه الانتفاع ففي ذلك أعظمُ نعمة، وأكملُ عافية.
وجعل الأرضَ قراراً للخَلْقِ من غير أن تميد، وجعل السماءَ بناء من غير وقوع، وجعل فيها من الكواكب ما يحصل به الاهتداء في الظلام، ثم هي زينة السماء - وفي ذلك من الأدلة ما يوجب ثَلَجَ الصدر وبَرْدَ اليقين.
وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ (66)
إحياءُ النفوسِ وإماتتها مراتٌ محصورةٌ، وإحياءُ أوقاتِ العُبَّاد وإماتتها لا حَصرَ له ولا عَدَّ، وفي معناه أنشدوا.
أموتُ إذا ذكرتُك ثم أحيا ... فكم أحيا عليكَ وكم أموتُ
ويقال يُحْيي الآمالَ بإشهادِ تفضله، ثم يميتها بالإطلاع على تَعَزُّزِه.
ويقال هذه صفة العوام منهم، فأمَّا الأفاضل فحياتُهم مسرمدة وانتعاشهم مؤبَّدّ. وأنَّى يحيا غيرُه وفي وجوده - سبحانه - غُنْيَةٌ وخَلَفٌ عن كل فائت؟. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 557 - 559}