{وَلْيَطَّوَّفُواْ بالبيت العتيق} أراد الطواف الواجب وهو طواف الإفاضة والزيارة الذي يطاف بعد التعريف أمّا يوم النحر وأمّا بعده . واختلف العلماء في معنى العتيق ، فقال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وقتادة: سمّي عتيقاً لأنّ الله سبحانه أعتقه من الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه ، فلم يظهر عليه جبار قطّ ، ولم يسلّط عليه إلاّ من يعظّمه ويحترمه.
قال سعيد بن جبير: أقبل تبّع يريد هدم البيت حتى إذا كان بقديد أصابه الفالج فدعا الأحبار فقالوا: إنّ لهذا البيت ربّاً ما قصده قاصد بسوء إلاّ حجبه عنه بمكروه فإن كنت تريد النجاة ممّا عرض لك فلا تتعرّض له بسوء.
قال: فأهدى إلى البيت كسوة وأنطاعاً فأُلبست ، وكان أوّل ما أُلبست ، ونحر عنده ألف ناقة وعفا عن أهله وبرّهم ووصلهم ، فسمّيت المطابخ لمطبخة القوم ، وكانت خيله جياداً فسميّت جياد لخيل تبّع ، وسميّت قعيقعان لقعقعة السلاح حين أقبل من المدينة.
وقال سفيان بن عيينة: سمّي بذلك لأنه لم يُملك قط ، وهي رواية عبيد عن مجاهد قال: إنما سمّي البيت العتيق لأنّه ليس لأحد فيه شيء.
ابن زيد: لأنه قديم وهو أول بيت وضع للناس ، يقال: سيف عتيق ودينار عتيق أي قديم ، وقيل: لأنه كريم على الله سبحانه ، يقول العرب: فرس عتيق.
{ذلك وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله} فيجتنب معاصيه {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} .
قال ابن زيد: الحرمات: المشعر الحرام والبيت الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام ، وقيل: هي المناسك.
{وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنعام} أن تأكلوها إذا ذكّيتموها {إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ} في القرآن وهو قوله {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم} [المائدة: 3] الآية ، وقوله {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] وقيل: وأُحلّت لكم الأنعام في حال إحرامكم إلاّ ما يتلى عليكم من الصيد فإنه حرام في حال الإحرام .