فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304172 من 466147

ثم يُبيِّن سبحانه نتيجة إنزال الماء من السماء: {فَتُصْبِحُ الأرض مُخْضَرَّةً . .} [الحج: 63] يعني: تصير بعد وقت قصير خضراء زاهية . دون أن يذكر شيئاً عن تدخُّل الإنسان في هذه العملية ، فالإنسان لم يحرث ولم يبذر ولم يَرْو ، إنما المسألة كلها بقدرة الله ، لكن من أين أتت البذور التي كوَّنَتْ هذا النبات؟ ومَنْ بذرها ووزَّعها؟ البُذور كانت موجودة في التربة حيَّة كامنة لم يُصِبْها شيء ، وإنْ مَرَّ عليها الزمن ؛ لأن الله تعالى يحفظها إلى أنْ تجد الماء وتتوفَّر لها عوامل الإنبات فتنبت ؛ لذلك نُسمِّي هذا النبات (العِذْى) ؛ لأنه خرج بقدرة الله لا دَخْل لأحد فيه .

وتولَّتْ الرياح نَقْل هذه البذور من مكان لآخر ، كما قال تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ . .} [الحجر: 22] ولو سلسلْتَ هذه البذرة ستجدها من شجرة إلى شجرة حتى تصل إلى شجرة أُمٍّ ، خلقها الخالق سبحانه لا شجرةَ قبلها ولا بذرة . لذلك يُرْوى أن يوسف النجار وكان يرعى السيدة مريم عليها السلام ويشرف عليها ، ويقال كان خطيبها - لما رآها حاملاً وليس لها زوج سألها بأدب: يا مريم ، أتوجد شجرة بلا بذرة؟ قالت: نعم الشجرة التي أنبتتْ أول بذرة .

ثم يقول سبحانه: {إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [الحج: 63] اللطْف هو دِقَّة التناول للأشياء ، فمثلاً حين تريد أن تدخل خيطاً في إبرة ، تجد الخيط لا ينفذ من ثقبها لأول مرة ، فتحاول أنْ تُرفِّق من طرف الخيط وتبرمه حتى يدِقّ فينفذ من الثقب ، فالخيط بعد أنْ كان غليظاً أصبح لطيفاً دقيقاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت