وقيل: إن قوله: {أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً} وما بعده ، خطاب للنبي عليه السلام كله ، لأن القرآن عليه نزل ، وهو مخاطب به ، ولا يخرج عن مخاطبته إلى مخاطبة غيره إلا بتوقيف أو دليل قاطع . وأيضاً فِإن"أن لا تشرك بي"خطاب لشاهد ، وإبراهيم غائب ، ومحمد صلى الله عليه وسلم هو الشاهد الحاضر في وقت نزول القرآن ، فيكون المعنى: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ، فجعلنا ذلك من الدلائل على توحيد الله ، وعلى أن إبراهميم كان يعبد الله وحده ، فلا تشرك بي شيئاً ، وظهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ، وأذن في الناس بالحج: أي: أعلمهم أنه فرض عليهم .
وقيل: أعلمهم أنك تحج الوداع ليحجوا معك فيكون الوقف على هذا التأويل"مكان البيت"ويبتدئ في مخاطبة النبي عليه السلام"أن لا تشرك"أي وعهدنا إليك ألا تشرك بي شيئاً.
ومن جعله كله خطاباً لإبراهيم ، وقف على {كُلِّ ضَامِرٍ} على أن يقطع"يأتين"مما قبله . قاله: نافع والأخفش ويعقوب ، وغيرهم.
والعمق:"في اللغة: البعد . ومنه بنو عميقة أي: بعيدة."
وقرأ عكرمة: يأتوك رجالاً ، جعله راجل ، أيضاً مثل ركب وركاب . ويقال أيضاً: راجل ، ورجله ، وراجل ، ورجاله.
قوله تعالى: {لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ} إلى قوله: {البآئس الفقير} .
أي: يأتون ليشهدوا منافع لهم: وهي التجارات في الأسواق والمواسم ، قاله: ابن عباس وابن جبير.
وقال مجاهد: هي منافع في الآخرة ، ومنافع في الدنيا ، الأجر والربح .
وقيل: هو المغفرة فقط.
ثم قال: {وَيَذْكُرُواْ اسم الله في أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ على مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأنعام} يعني: الهدايا التي أهدوا من الإبل والبقر والغنم.
قال علي بن أبي طالب: الأيام المعلومات: يوم النحر ، ويومان بعده ، إذبح في أيها شئت ، وأفضلها أولها ، وهو قول: ابن عمر ، وأهل المدينة.