وعن ابن عباس أيضاً ومجاهد: أن إبراهيم لما نادى: أيها الناس ، كتب عليكم الحج أسمع من في أصلاب الرجال ، وأرحام النساء ، فأجابه من آمن ممن سبق في علم الله أن يحج إلى يوم القيامة: لبيك اللهم لبيك.
وعن ابن عباس أيضاً: أنه قال: إن إبراهيم لما أمر أن يؤذن في الناس بالحج ، خفضت له الجبال رؤوسها ورفعت القرى فأذن في الناس . قال ابن عباس عنى بالناس هنا أهل القبلة ألم تسمعه قال: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى} [آل عمران: 96] .
ثم قال: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} [آل عمران: 97] يقول: ومن دخله من الناس الذين أمر إبراهيم أن يؤذن فيهم فكتب عليهم الحج.
قال ابن عباس: {يَأْتُوكَ رِجَالاً} أي: مشاة . قال: وما آسى على شيء ، فإني آسى ألا أكون حججت ماشياً ، سمعت الله تعالى يقول: يأتوك رجالاً.
وقال مجاهد: حج إبراهيم وإسماعيل ما شيين.
وقال ابن عباس: {وعلى كُلِّ ضَامِرٍ} : الإبل .
قال مجاهد: كانوا لا يركبون ، فأنزل الله تعالى ذكره:"وعلى كل ضامر"فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب.
وقوله: {مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ} .
قال ابن عباس وقتادة: من كل مكان بعيد.
والظاهر في هذه الآية والخطاب - عليه أكثر المفسرين - أن هذ كله خطاب لإبراهيم ، كان ومضى ، أخبرنا الله به.
وقيل: إن قوله تعالى: {أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً} ... - إلى - {والركع السجود} مخاطبة لإبراهيم ، وقوله:"وأذن في الناس وما بعده ، خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي أعلمهم أن الحج فرض عليه ، فيقف القاري على/ هذا القول ، على"السجود"ويبتدئ"وأذن"."