وقال كعب الأحبار: كان البيت غثاءة على الماء قبل أن يخلق الله الأرض بأربعين سنة . ومنه دحيت الأرض.
وقوله تعالى: {أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي} أي: عهدنا إليه ألا يشرك في عبادة الله/.
{وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ} أي: ظهره من عبادة الأوثان.
قال مجاهد: طهره من الشرك.
وقال عبيد بن عيمر: من الآفات والريب.
وقال قتادة: من الشرك وعبادة الأوثان.
وقيل: طهراه من ذبائح المشركين ، وما كانوا يطرحون حوله من الدماء والفرث والأقذار ، وكانوا يطرحون ذلك حول البيت.
وقيل: معناه: طهراه من دخول المشركين إياه ، ومن إظهار شركهم فيه .
فأمرهما بتطهير البيت من جميع ذلك لمن يطوف ويقوم بأمره من المؤمنين ، ولمن يصلي بحضرته"والطائفون"الذين يطوفون به ،"والقائمون"المصلون قياماً.
"والركع السجود"، يعني في صلاتهم حول البيت.
ثم قال تعالى: {وَأَذِّن فِي الناس بالحج يَأْتُوكَ رِجَالاً} .
أي: وناد إبراهيم في الناس بالحج يأتوك رجالاً وركباناً . ورجال: جمع راجل ، كقائم وقيام.
وقوله: {وعلى كُلِّ ضَامِرٍ} .
أي: ويأتوك على كل بعير ضامر قد أضمره بعد المسافة من كل فج عميق . والضامر: المهزول.
وقال:"يأتين"يريد به النوق . ولو قلت في الكلام: مررت بكل رجل قائمين ، حسن . فكان"ضامراً"في موضع ضوامر ولكن وحد ، لأن"كل"تدل على العموم . والعموم والجمع متقاربان.
وروي أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم لما أمره الله تعالى بالتأذين بالحج ، قام على مقامه ، فنادى: يا أيها الناس ، إن الله كتب عليكم الحج فحجوا بيته العتيق.
وقال ابن عباس: لما فرق إبراهيم من بناء البيت ، قيل له: أذن في الناس بالحج . قال: يا رب ، وما .