أي: واذكر يا محمد إذ وطأنا لإبراهيم ، ومكنا له مكان البيت . وبوأ تتعدى إلى مفعولين ، ولكن دخلت اللام في إبراهيم حملاً على معنى: جعلنا لإبراهيم.
وقيل: اللام متعلقة بالمصدر ، أي: واذكر تبويئنا لإبراهيم.
وقال الفراء: اللام زائدة مثل {رَدِفَ لَكُم} [النمل: 72] .
وقوله: {أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي} "أن"بمعنى: أي .
وقيل: التقدير: بأن لا تشرك.
وقيل: أن زائدة . مثل {فَلَمَّآ أَن جَآءَ البشير} [يوسف: 96] .
قالتقدير: واذكر يا محمد نعم الله على قومك وحسن بلائه وعندهم ، وهم يعبدون غيره ، فمما يجب أن يذكر إذ مكنا لأبيك إبراهيم مكان البيت.
قال قتادة: وضع الله البيت مع آدم حين اهبط إلى الأرض ، وكان مهبطه بأرض الهند ، وكان رأسه في السماء ، ورجلاه في الأرض ، فكانت الملائكة تهابه فنقض إلى ستين ذراعاً . وإن آدم إذ فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم ، شكا ذلك إلى الله فقال الله عز وجل: يا آدم ، إني قد أهبطت لك بيتاً يطاف به كما يطاف حول عرشي ويصلى عنده كما يصلى عند ال العرش فانطلق إليه . فخرج آدم ومد له في خطوه فكان بين كل خطوتين مفازة ، فلم تزل تلك المفاوز على ذلك ، فأتى آدم البيت ، فطاف به ومن بعده من الأنبياء.
وقال السدي: لما عهد الله إلى إبراهيم وإسماعيل"أن طهرا بيتي للطائفين"انطلق إبراهيم حتى أتى مكة ، فقام هو وإسماعيل ، فأخذا المعاول لا يدريان أين البيت ، فبعث الله ريحاً يقال لها الخجوج ، لها جناحان ورأس في صورة حية ، فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول ، واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا
الأساس ، فذلك حين يقول:"وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت".
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أقبل إبراهيم من أرمينية ومعه السكينة تدله على البيت حتى يتبوأ البيت كما تبوأ العنكبوت بيتاً وكان يحمل الحجر من الحجارة يطيقه ولا يطيقه ثلاثون رجلاً.