وهذه الآية تدل على أن الإنسان/ يجب عليه العقاب بنيته لفعل الشر في الحرم.
ألا ترى إلى قوله: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} ولم يقل: من يفعل ذلك . وإنما ذكر العقوبة على الإرادة فقط ، فهو ظاهر الآية ، وذلك لعظيم حرمة الحرم وجلالة قدره ، وكذلك يضاعف فيه الحسنات أكثر مما يضاعف في غيره.
وقال ابن عمر: ما من رجل يهم بسيئة فتكتب عليه ، يعني: في غير الحرم وفي غير أهل الحرم ، قال: ولو أن رجلاً بِعَدَن أبينَ همَّ بقتل رجل بهذا البيت إلا أذاقه الله من العذاب الأليم.
وقال الضحاك: إن الرجل ليهم بالخطيئة بمكة وهو في بلد آخر ولم يعملها
فتكتب عليه.
وعن ابن عباس أيضاً أن المعنى: من يرد إستحلاله متعمداً.
وقال حبيب بن أبي ثابت:"ومن يرد فيه بإلحاد بظلم"، هم: المحتكرون الطعام بمكة.
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: احتكار الطعام بمكة إلحاد.
وقال مجاهد: بيع الطعام بمكة إلحاد ، وليس الجالب كالمقيم.
وقال الضحاك: الإلحاد في هذا الموضع: الشرك.
وقال عطاء: هو عبدة غير الله.
وقيل: إنه كل ما كان منهياً عنه حتى قول الرجل:"لا والله وبلى والله".
وروى مجاهد أن ابن عمر كان له فسطاطان ، أحدهما في الحل والآخر في الحرم فإذا أراد أن يعاتب أهله ، عاتبهم في الحل . فسئل عن ذلك فقال: كنا نحدث
أن من الألحاد فيه أن يقول الرجل بمكة بلى والله ، وكلا والله . وأصل الإلحاد ، الميل عن القصد ، ومنه سمي اللحد ، ولو كان مستوياً لقيل ضريح.
ومنه قوله: {وَذَرُواْ الذين يُلْحِدُونَ في أَسْمَآئِهِ} [الأعراف: 180] .
يقال: لحد وألحد بمعنى واحد.
وحكى الأحمر: ألحد إذا جادل ولحد إذا عجل ومال.
قوله تعالى ذكره: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البيت} . إلى قوله: {مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ} .