القياس أن يقال {إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} والجواب أن الكلام مسوق إلى المشركين وهم الذين استعجلوا العذاب و {ياأيها الناس} نداءٌ لهم، وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم زيادة لغيظهم وإيذائهم {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ} أي وما أرسلنا قبلك يا محمداً رسولاً ولا نبياً {إِلاَّ إِذَا تمنى} أي إلا إذا أحبَّ شيئاً وهويته نفسه {أَلْقَى الشيطان في أُمْنِيَّتِهِ} أي ألقى الشيطان فيما يشتهيه ويتمناه بعض الوساوس التي توجب استغاله بالدنيا كما قال عليه السلام
«إنه ليُغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة» قال الفراء: تمنى إذا حدَّث نفسه وفي البخاري: قال ابن عباس: «إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته» إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم الله آياته، ويقال: كمينخ: قراءته ق لانحاس: وهذا من أحسن ما قيل في الآية وأجله، ومعنى الآية: وما أرسلنا رسولاً ولا نبياً فحدث نفسه بشيء وتمنى لأمته الهداية والإِيمان إلا ألقى الشيطان الوساوس والعقبات في طريقه