الثانية. والمعنى: فلعلَّه كبيرهم هذا. واستدل الفراء لمذهبه بقراءة ابن السميفع. وفي هذا الوجه مَنْ جَعَلَ الضمير عائدًا على"فَتًى"أو على"إِبْرَاهِيمُ"قال أبو حيان:"هم بُعَداء عن الفصاحة". وقال الشهاب: "ولا يخفى بعده؛ لأن كُلًّا من"فَتًى"و"إِبْرَاهِيمُ"كلام لم يصدر بمحضر من إبراهيم حتى يعود إليه الضمير".
كَبِيرُهُمْ هَذَا:
كَبِيرُهُمْ: فيه وجهان:
أحدهما: أنه فاعل مرفوع بـ"فَعَلَهُ". وقد تقدَّم تفصيل القول في تخريجه.
والثاني: هو مبتدأ مرفوع. على القول بتمام الكلام عند"فَعَلَهُ"، وإضمار الفاعل أو حذفه.
هذا: ها: للتنبيه. وذَا: في محل رفع، وفي علّة رفعه أقوال:
أحدها: أنه بدل من"كَبِيرُهُمْ".
والثاني: أنه نعت له. قال الهمداني: لأنه [يعني:"كَبِيرُهُمْ"] مضاف إلى مضمر؛ فهو أعرف من"هَذَا". وكلا الوجهين على إعراب"كَبِيرُهُمْ"فاعلًا.
والثالث: هو خبر عن"كَبِيرُهُمْ"على إعرابه مبتدأ.
فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ:
الفاء: فصيحة، عاطفة على مقدّر، أي: فاذهبوا إليهم فاسألوهم، عند من لا يجيز تقدّم جواب الشرط على فعله، أو هي رابطة للشرط بالجواب المتقدّم عند من يجيز ذلك.
اسْأَلُوهُمْ: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو: في محل رفع فاعل.
وهُمْ: في محل نصب مفعول به. إِن: حرف شرط جازم.
كَانُوا: فعل ماض ناسخ في محل جزم بـ"إِن". والواو: في محل رفع اسم (الكون) . يَنْطِقُونَ: مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون. والواو: في محل رفع فاعل.
-وقوله:"يَنْطِقُونَ"في محل نصب خبر"كَانُوا".
وجواب الشرط محذوف دلَّ عليه ما قبله، أو هو قوله:"فَاسْأَلُوهُمْ". وجاء في حاشية الجمل:"وفيه إشارة إلى أن قوله:"بَلْ فَعَلَهُ"مرتبط بقوله:"إِن كَانُوا يَنْطِقُونَ ...". وهذا أظهر من جعل جواب الشرط محذوفًا لدلالة ما قبله عليه".
* وجملة:"فَاسْأَلُوهُمْ"استئنافية عطفًا على المقدر، فلا محل لها من الإعراب، إذا أعربت (الفاء) فصيحة، وفي محل جزم إذا جعلت الجملة جواب شرط مقدمًا.