3 -إن أعرض المشركون والكفار عن رسالة الإسلام فقد تمّ إنذارهم وإعذارهم، وتمّ إعلامهم ألّا لقاء بين الإيمان والكفر، وألّا صلح بين المسلمين والكفار، وأن الحرب والعداوة مستمرة بين الفريقين، ولكن لا يشترط أن تكون حربا مستعرة وقتالا دائرا، وإنما ذلك إعلان قاطع عما يكنّ في أصائل قلوب المؤمنين من إنكار قلبي لمختلف ألوان الكفر، دون مهادنة ولا رضا، ولا إقرار لأي شيء من أوضاع الكفر الفاسدة.
4 -إن أجل العذاب ويوم القيامة لا يدريه أحد، لا نبي مرسل، ولا ملك مقرّب.
5 -الله تعالى عالم الغيب والشهادة، والسر والجهر، والباطن والظاهر
يعلم مطاعن الكفار بالإسلام، ومكائدهم وأحقادهم على المسلمين وشركهم وكفرهم، وسيجزيهم على ما يصدر منهم من صغير أو كبير.
وربما كان الإمهال بالعذاب اختبارا ليرى ما يصنعون، والله أعلم بما يفعلون، وربما كان عدلا وفضلا تأخير العذاب ليتمتع الكفار بلذائذ وشهوات الدنيا، ثم يحرموا منها في الآخرة.
6 -عقيدة المؤمن الصادق الإيمان لها محوران في أزمات الاحتكاك مع الكفار، المحور الأول- هو تفويض الأمر إلى الله وتوقع الفرج من عنده، وهذا ما أمر به الله تعالى نبيه صلّى الله عليه وسلم بقوله: قالَ: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ أي احكم بيني وبين هؤلاء المكذبين وانصرني عليهم. والمحور الثاني- هو الاستعانة بالله القوي الغالب، وهذا ما ختمت به السورة: وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ أي ما تصفونه من الكفر والتكذيب، والطمع في الغلبة على أهل الإيمان.