وللنسفي اتجاه في تفسير (الأرض) في الآية وأن المراد بها أرض الشام وكأنه أخذها من كون التوراة بشرت بني إسرائيل بالشام عند ما يكونون صالحين، والزبور خطاب لبني إسرائيل في أرض الشام، وكون الرسول عليه الصلاة والسلام تحدث كثيرا عن الشام، وأنها أرض الإسلام إلى قيام الساعة، وذلك وجه قوي، ويكون في الآية بشارة لمسلمي الشام في كل العصور أنهم إذا كانوا صالحين فالأرض لهم، وإن فسدوا سلط عليهم، والمراد بالشام هنا الشام الكبيرة، أي سوريا وفلسطين ولبنان والأردن في تقسيمات يومنا هذا وبناء على هذا القول نقول:
أ - إن ميزان الخيرية في المسلمين في العالم هو الشام لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم» ومن ثم فالعمل للإسلام في بلاد الشام خدمة للمسلمين والإسلام في الأرض كلها.
ب - لله تعالى في أهل الشام سنة وهي أن من حمل دينه فيه بصدق فإن الله يرعاه
رعاية خاصة، نأخذ ذلك من الحديث «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله» إذ في رواية صحيحة عن معاذ «وهم في الشام» فليثق العاملون في هذه الأرض بربهم، وليضاعفوا جهودهم
ج - من فهم النسفي للآية، ومن نصوص تصلح مؤكدة لهذا الفهم فإن الآية تبشر من اجتمعت له صفة الصلاح أن يرث الشام، وعلى هذا فمتى قامت جماعة لها هذه السمة فلها هذه البلاد ولنعد إلى أصل الموضوع.
فبعد الآية السابقة جاء قوله تعالى إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ فهل اسم الإشارة (هذا) يعود على ما ورد في الآية السابقة من البشارة أو يعود على القرآن كله؟ اتجاهان. ونفهم من ذلك أن الاتصاف بالعبادة شرط للاكتفاء بكتاب الله، أو شرط تحقق البشارة فلن يرث المسلمون الأرض كلها، أو بلاد الشام منها، إلا بالعبادة، ولن يجد إنسان في القرآن كفاية له عن سواه إلا إذا كان عابدا.
11 -مظاهر كون رسولنا عليه الصلاة السلام رحمة للعالمين كثيرة منها: