ومن العلماءِ من ذهب إلى أَن المراد بالأَرض: أَرض الدنيا، والوارثون لها: أُمة - صلى الله عليه وسلم -، يستولون عليها من الكافرين بالفتوحات، سلمية كانت أَو حربية، مصداقا لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} وهذا الرأْي هو إِحدى الروايات عن ابن عباس.
وعلى أَن المراد بالأَرض أرض الدنيا، والوارثين لها أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - يصح أن يراد من الزبور كتاب داود - عليه السلام - ومن الذكر التوراة فإِنه يطلق عليها الذكر، كما في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} فتكون البشارة بميراث أمة محمد للدنيا جاءت في الزبور بعد التوراة.
106 - {إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} :
البلاغ يطلق على الكفاية، وعلى ما يتوصل به إِلى الغاية. والمعنى: أَن ما تقدم مما احتوته السورة من عقائد وشرائع وآداب فيه الكفاية للوصول إلى الغاية المطلوبة لقوم شأْنهم العبادة، فإذا أَخذوا أَنفسهم به واحتكموا إلى شرائعه، والتزموا بآدابه بلغوا ما يرجون من عظيم الثواب، والنجاة من العقاب ...
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111) قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112) }
المفردات:
{فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} : المراد من الاستفهام هنا: الأَمر. {تَوَلَّوْا} : أَعرضوا ولم يُسْلِموا.
{آذَنْتُكُمْ} : أَعلمتكم. {مَا تُوعَدُونَ} : أي من غلبة المسلمين للكافرين.