وأَجاز بعض المفسرين أَن يكون المعنى: كما بدأْنا أَول خلق الناس حفاة عراة نعيدهم كذلك، واستندوا إِلى حديث أَخرجه مسلم عن ابن عباس جاءَ فيه:"قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بموعظة فقال: يا أَيها الناس: إنكم تحشرون إِلى الله حفاةً عراة غرْلًا {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} أَلا وإِن أَول الخلائق يكسى يوم القيامة إِبراهيم عليه السلام ..."الحديث. كما استندوا إلى قوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} وقوله عز وجل: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} .
{وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} : أَي وعدنا بإِعادة الخلائق وبعثهم وعدا علينا إنجازه، إنا كُنَّا فاعلين ما وعدناهم، قادرين على تحقيقه.
105 - {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} :
المراد من الزبور هنا: كل الكتب السماوية، التي أَنزلها الله على أَنبيائه ورسله. مأْخوذ من زبَرَ الكتابَ - أي كتبه - والمراد من الذكر: اللوح المحفوظ الذي هو أُم الكتاب - كما قاله مجاهد وابن زيد، والمراد بالأَرض التي يرثها عباد الله الصالحون: أَرض الجنة، كما قاله ابن عباسٍ ومجاهد وسعيد بن جبير وأَبو العالية، ودليل هذا التأْويل قول أَهل الجنة: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ
الْعَامِلِينَ. وتأْويل الأَرض بالجنة هو المناسب لما تقدم من قوله تعالى: {وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} بعد قوله تعالى.: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} الآيات.
والمعنى على هذا: ولقد كتبنا في جنس الكتب السماوية من بعد الكتابة في اللوح المحفوظ: أَن أَرض الجنة يرثها عبادى الصالحون أهل التَّقْوَى، ولأُمة محمد خير نصيب فيها بمشيئة الله تعالى.