فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297640 من 466147

أن الإشارة إلى الخبر في الآية السابقة، يكون معنى البلاغ هو التبليغ أي إن هذا تبليغ للعابدين الذين امتلأت قلوبهم بعبادة الله تعالى، وصارت العبادة وصفا ملازما لهم لَا يفارقونه، وصارت قلوبهم خاضعة وألسنتهم تترطب دائما بذكره.

ويصح أن تكون الإشارة إلى ما ذكر في السورة من قصص النبيين، ومواعظ وتوجيهات إلى الكون وأسراره، ويكون معنى"بلاغ"منتهى وكفاية يدركها العابدون، ويفهم لبها العاكفون على عبادته سبحانه.

وإنى أميل إلى التخريج الأول؛ لأن الإشارة بقوله تعالى: (إنَّ فِي هَذَا) إشارة إلى القريب، ولو كانت إلى المذكور في السورة كلها من قوله تعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ. . .) ، إلى هذه الآية، فقال عز من قائل: (إِنَّ فِي هَذَا) ولكلام الله تعالى المثل الأعلى، وليس لنا أن نتطاول على مقام كتابه المعجز، الحكيم الخالد.

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ(107)

أي أن رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - مقصورة على أن تكون رحمة للعالمين، أي لكل العقلاء، ورحمته - صلى الله عليه وسلم - في أنه بعث على فترة من الرسل؛ لإنقاذ الناس من الأوهام التي أركسوا فيها، وصاروا بها في عمياء ضاربة عليهم لَا يدركون معها حقا من باطل، وأنهم كانوا يتسافكون الدماء، وقد أكلت العداوة كل معاني الخير في فطرهم، واشتفت كل ينابيع المودة في صدورهم، وكان - صلى الله عليه وسلم - رحمة بشريعته التي دونت في القرآن وبينتها السنة النبوية المطهرة، بلسانه وعمله وإقراره حتى ترك الناس على المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، ولقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ(57) ، وقد جاءت هذه الشريعة مشتملة على مصالح العباد، فكل ما فيها مصلحة، واستغرقت كل المصالح بالعبارة، وبالإشارة، وبوضع أصول كل نفع إنساني، والله رءوف بالعباد.

(قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت