فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297626 من 466147

ويختم المشهد بمنظر الكون الذي آل إليه. وهو يشارك في تصوير الهول الآخذ بزمام القلوب ، وبزمام الكائنات كلها في ذلك اليوم العصيب:

{يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} ..

فإذا السماء مطوية كما يطوي خازن الصحائف صحائفه ؛ وقد قضي الأمر ، وانتهى العرض ، وطوي الكون الذي كان يألفه الإنسان.. وإذا عالم جديد وكون جديد:

{كما بدأنا أول خلق نعيده} .. {وعداً علينا إنا كنا فاعلين} ..

ومن هذا المشهد المصور لنهاية الكون والأحياء في الآخرة يعود السياق لبيان سنة الله في وراثة الأرض ، وصيرورتها للصالحين من عبادة في الحياة. وبين المشهدين مناسبة وارتباط:

{ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} ..

والزبور إما أن يكون كتاباً بعينه هو الذي أوتيه داود عليه السلام. ويكون الذكر إذن هو التوراة التي سبقت الزبور. وإما أن يكون وصفاً لكل كتاب بمعنى قطعة من الكتاب الأصيل الذي هو الذكر وهو اللوح المحفوظ ، الذي يمثل المنهج الكلي ، والمرجع الكامل ، لكل نواميس الله في الوجود.

وعلى أية حال فالمقصود بقوله: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر...} هو بيان سنة الله المقررة في وراثة الأرض: {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} ..

فما هي هذه الوراثة؟ ومن هم عباد الله الصالحون؟

لقد استخلف الله آدم في الأرض لعمارتها وإصلاحها ، وتنميتها وتحويرها ، واستخدام الكنوز والطاقات المرصودة فيها ، واستغلال الثروات الظاهرة والمخبوءة ، والبلوغ بها إلى الكمال المقدر لها في علم الله.

ولقد وضع الله للبشر منهجاً كاملاً متكاملاً للعمل على وفقه في هذه الأرض. منهجاً يقوم على الإيمان والعمل الصالح. وفي الرسالة الأخيرة للبشر فصل هذا المنهج ، وشرع له القوانين التي تقيمه وتحرسه ؛ وتكفل التناسق والتوازن بين خطواته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت