حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ، واقترب الوعد الحق ، فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا. يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا ، بل كنا ظالمين. إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون. لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ، وكل فيها خالدون. لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون. إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ، لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون ، لا يحزنهم الفزع الأكبر ، وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون.
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ، كما بدأنا أول خلق نعيده ، وعداً علينا إنا كنا فاعلين..
وقد قلنا من قبل عند الكلام على يأجوج ومأجوج في قصة ذي القرنين في سورة الكهف: اقتراب الوعد الحق الذي يقرنه السياق بفتح يأجوج مأجوج ، ربما يكون قد وقع بانسياح التتار وتدفقهم شرقاً وغرباً ، وتحطيم المماليك والعروش.. لأن القرآن قد قال منذ أيام الرسول صلى الله عليه السلام - {اقتربت الساعة} غير أن اقتراب الوعد الحق لا يحدد زماناً معيناً للساعة. فحساب الزمن في تقدير الله غيره في تقدير البشر {وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون} إنما المقصود هنا هو وصف ذلك اليوم حين يجيء ، والتقديم له بصورة مصغرة من مشاهد الأرض ، هي تدفق يأجوج ومأجوج من كل حدب في سرعة واضطراب. على طريقة القرآن الكريم في الاستعانة بمشاهدات البشر والترقي بهم من تصوراتهم الأرضية إلى المشاهد الأخروية.
وفي المشهد المعروض هنا يبرز عنصر المفاجأة التي تبهت المفجوئين!
{فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} ..
لا تطرف من الهول الذين فوجئوا به. ويقدم في التعبير كلمة {شاخصة} لترسم المشهد وتبرزه!
ثم يميل السياق عن حكاية حالهم إلى إبرازهم يتكلمون ، وبذلك يحيي المشهد ويستحضره:
{يا ويلنا! قد كنا في غفلة من هذا. بل كنا ظالمين} ..